قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
225
الخراج وصناعة الكتابة
وأما المجوس ، فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قبل الجزية من مجوس هجر ، على الا توكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم « 4 » . وطلبها خالد ابن الوليد وهو عامل أبي بكر من أهل العراق ، وهم فارس في كتابة كان إلى مرازبتهم ، وقبلها عمر بن الخطاب بعد ذلك منهم وقبلها أيضا عثمان بن عفان بعده منهم ومن البربر وكانوا مجوسا . أما من يجب عليه الجزية من جميع أهل الذمة منهم الذكور المحتلمون الذين ينفصلون عن الذرية من النساء والصبيان بوجوب القتل عليهم وبذلك كتب النبي صلى « 5 » اللّه عليه « 6 » لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن ( ان على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ) فقال : حالم فضلا له بالتذكير عن النساء . وبالاحتلام عن الصبيان . وكتب عمر بن الخطاب : إلى أمراء الأجناد الا يقاتلوا الا من قتلهم ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان ثم أمرهم بعد ذلك ، الا يضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواسي ، وعن النبي صلى اللّه عليه « 7 » في غير وجه من الحديث ، انه نهى عن قتل الذرية من النساء والصبيان فدل جميع ذلك على أن الجزية انما أوجبت على من كان القتل عليه واجبا فكف بها عن قتله . وينبغي أن يضاف إلى هذا المعنى أيضا ، ان القتل انما وجب عليهم لان مثلهم يقاتل وان من مثله لا يقاتل فتسقط عنهم الجزية ، مثل العميان ، والرهبان ، والزمنى ، وسائر من يجري مجراهم ممن لا يقاتل . وأما كم الجزية فان على أهل العين وهم أهل الشام ومن جرى مجراهم « 8 » ، أربعة دنانير على الطبقة العليا ، وديناران على الوسطى ، ودينار على الدون ، وعلى أهل الورق مثل أهل العراق وغيره ، أما على الطبقة العليا فثمانية وأربعون درهما وعلى الوسطى أربعة وعشرون درهما وعلى الدون اثنا عشر درهما . وأما تحديد الطبقات فان أهل العليا هم الذين لهم
--> ( 4 ) أبو داود : السنن : ح 2 ص 150 . ( 5 ) أبو داود : السنن ح 2 ص 149 . ( 6 ) في س ، ت : النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 7 ) في س ، ت : النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 8 ) في س : جرى مجريهم .